ابن الجوزي
391
كتاب ذم الهوى
أقبلت عليه فقالت : كلانا مظهر للناس بغضا * وكلّ عند صاحبه مكين فسرّي عنه عند ذاك . فقالت : إنما أردت امتحانك ، والذي لك عندي أكثر من الذي عندك ، وأنا معطية اللّه عهدا إن أنا جالست بعد يومي هذا رجلا سواك حتى أذوق الموت ، إلا أن أكره على ذلك . فانصرف وهو أسرّ الناس ، فأنشأ يقول : أظنّ هواها تاركي بمضلّة * من الأرض لا مال لديّ ولا أهل ولا أحد أفضي إليه وصيّتي * ولا وارث إلا المطية والرحل محا حبّها حبّ الألى كنّ قبلها * وحلّت مكانا لم يكن حلّ من قبل قلت : قد ذكرنا في هذه الحكاية قوله : « هزّتني إليك المضاجع » ، وما روي لنا إلا بالزاي ، ولا سمعنا أحد يذكره إلا كذلك . ثم رأينا أبا الفتح بن جنيّ يذكره بالراء ، فقال : « هرّتني إليك المضاجع » . قال : والزاي تصحيف عندهم . قال : ويقال هرّ الشيء يهرّ ويهره إذا كرهه . فمعنى هرتني : كرهتني فنبت بي . قلت : وفي بداية معرفتها قول آخر . أخبرنا ابن ناصر ، قال : أنبأنا أحمد بن محمد البخاري ، قال : أنبأنا أبو محمد الجوهري . وأخبرنا محمد بن عبد الباقي ، قال : أنبأنا علي بن المحسّن ، قالا : أنبأنا أبو عمر بن حيّويه ، قال : حدثنا محمد بن خلف ، قال : قال العمري ، عن لقيط بن بكير المحاربي : أنّ المجنون علق بليلى علاقة الصّبا ، وذلك أنهما كانا صغيرين يرعيان أغناما لقومهما ، فعلق كل واحد منهما صاحبه ، إلا أنّ المجنون كان أكثر منها فلم يزالا على ذلك حتى كبرا ، فلما علم بأمرهما حجبت ليلى عنه ، فزال عقله وفي ذلك يقول :